World Tech is a site specialized in information, subjects and scientific and exclusive videos for anyone who has a passion for reading
vendredi 6 novembre 2015
mardi 6 octobre 2015
ملحمة جلجميش
ملحمة جلجميش
أحد ألواح ملحمة جلجامش في المتحف البريطاني
ملحمة جلجامش هي ملحمة سومرية مكتوبة بخط مسماري على 12 لوحا طينيا اكتشفت لأول مرة عام 1853 م في موقع أثري اكتشف بالصدفة وعرف فيما بعد أنه كان المكتبة الشخصية للملك الآشوري آشوربانيبال في نينوى في العراق ويحتفظ بالألواح الطينية التي كتبت عليها الملحمة في المتحف البريطاني. الألواح مكتوبة باللغة الأكادية ويحمل في نهايته توقيعا لشخص اسمه شين ئيقي ئونيني الذي يتصور البعض أنه كاتب الملحمة التي يعتبرها البعض أقدم قصة كتبها الإنسان.
|
بداية الملحمة |
تبدأ الملحمة بالحديث عن جلجامش ملك أورك - الوركاء
الذي كانت والدته إله خالدا ووالده بشرا فانيا ولهذا قيل بان ثلثيه إله
والثلث الباقي بشر. وبسبب الجزء الفاني منه يبدأ بإدراك حقيقة أنه لن يكون
خالدا. تجعل الملحمة جلجامش ملكا غير محبوب من قبل سكان أورك؛ حيث تنسب له
ممارسات سيئة منها ممارسة تسخير الناس في بناء سور ضخم حول أورك العظيمة.
ابتهل سكان أورك للآلهة بأن تجد لهم مخرجا من ظلم جلجامش فاستجابت
الآلهة وقامت إحدى الإلهات، واسمها أرورو، بخلق رجل وحي كان الشعر الكثيف
يغطي جسده ويعيش في البرية يأكل الأعشاب ويشرب الماء مع الحيوانات؛ أي أنه
كان على النقيض تماما من شخصية جلجامش. ويرى بعض المحللين أن هناك رموزا
إلى الصراع بين المدنية وحياة المدن الذي بدأ السومريون بالتعود عليه
تدريجيا بعد أن غادروا حياة البساطة والزراعة المتمثلة في شخصية أنكيدو.
كان أنكيدو يخلص الحيوانات من مصيدة
الصيادين الذين كانوا يقتاتون على الصيد، فقام الصيادون برفع شكواهم إلى
الملك جلجامش؛ فأمر إحدى خادمات المعبد بالذهاب ومحاولة إغراء أنكيدو
ليمارس الجنس معها؛ وبهذا تبتعد الحيوانات عن مصاحبة أنكيدو ويصبح أنكيدو
مروضا ومدنيا. حالف النجاح خطة الملك جلجامش، وبدأت خادمة المعبد -وكان
اسمها شمخات، وتعمل خادمة في معبد الآلهة عشتار
- بتعليم أنكيدو الحياة المدنية؛ ككيفية الأكل واللبس وشرب النبيذ، ثم
تبدأ بإخبار أنكيدو عن قوة جلجامش وكيف أنه يدخل بالعروسات قبل أن يدخل بهن
أزواجهن. ولما عرف أنكيدو بهذا قرر أن يتحدى جلجامش في مصارعة ليجبره على
ترك تلك العادة. يتصارع الاثنان بشراسة؛ فهما متقاربان في القوة، ولكن
الغلبة في النهاية كانت لجلجامش، حيث اعترف أنكيدو بقوة جلجامش، وبعد هذه
الحادثة يصبح الإثنان صديقين حميمين.
يحاول جلجامش دائما القيام بأعمال عظيمة ليبقى اسمه خالدا؛ فيقرر في يوم من الأيام الذهاب إلى غابة من أشجار الأرز؛
فيقطع جميع أشجارها، وليحقق هذا عليه القضاء على حارس الغابة، وهو مخلوق
ضخم وقبيح اسمه خومبابا. ومن الجدير بالذكر أن غابة الأرز كان المكان الذي
تعيش فيه الآلهة ويعتقد أن المكان المقصود هو غابات أرز لبنان.
|
الصراع في غابة الأرز |
يبدأ جلجامش وأنكيدو رحلتهما نحو غابات أشجار الأرز بعد حصولهما على مباركة شمش إله الشمس الذي كان أيضا إله الحكمة عند البابليين والسومريين وهو نفس الإله الذي نشاهده في مسلة حمورابي المشهورة وهو يناول الشرائع إلى الملك حمورابي
وأثناء الرحلة يرى جلجامش سلسلة من الكوابيس والأحلام لكن أنكيدو الذي كان
في قرارة نفسه متخوفا من فكرة قتل حارس الغابة يطمأن جلجامش بصورة مستمرة
على أن أحلامه تحمل معاني النصر والغلبة.
عند وصولهما الغابة يبدآن بقطع أشجارها فيقترب منهما حارس الغابة خومبابا
ويبدأ قتال عنيف ولكن الغلبة تكون لجلجامش وأنكيدو حيث يقع خومبابا على
الأرض ويبدأ بالتوسل منهما كي لا يقتلاه ولكن توسله لم يكن مجديا حيث أجهز
الاثنان على خومبابا وأردياه قتيلا. أثار قتل حارس الغابة غضب إلهة الماء أنليل حيث كانت أنليل هي الإلهة التي أناطت مسؤولية حراسة الغابة بخومبابا.
بعد مصرع حارس الغابة الذي كان يعتبر وحشا مخيفا يبدأ اسم جلجامش بالانتشار ويطبق شهرته الآفاق فتحاول الإلهة عشتار التقرب منه بغرض الزواج من جلجامش ولكن جلجامش يرفض العرض فتشعر عشتار بالإهانة وتغضب غضبا شديدا فتطلب من والدها آنو،
إله السماء، أن ينتقم لكبريائها فيقوم آنو بإرسال ثور مقدس من السماء لكن
أنكيدو يتمكن من الإمساك بقرن الثور ويقوم جلجامش بالإجهاز عليه وقتله.
بعد مقتل الثور المقدس يعقد الآلهة اجتماعا للنظر في كيفية معاقبة
جلجامش وأنكيدو لقتلهما مخلوقا مقدسا فيقرر الآلهة على قتل أنكيدو لأنه كان
من البشر أما جلجامش فكان يسري في عروقه دم الآلهة من جانب والدته التي
كانت إلهة فيبدأ المرض المنزل من الآلهة بإصابة أنكيدو الصديق الحميم
لجلجامش فيموت بعد فترة.
رحلة جلجامش في بحثه عن الخلود
بعد موت أنكيدو يصاب جلجامش بحزن شديد على صديقه الحميم حيث لا يريد أن
يصدق حقيقة موته فيرفض أن يقوم أحد بدفن الجثة لمدة أسبوع إلى أن بدأت
الديدان تخرج من جثة أنكيدو فيقوم جلجامش بدفن أنكيدو بنفسه وينطلق شاردا
في البرية خارج أورك وقد تخلى عن ثيابه الفاخرة وارتدى جلود الحيوانات.
بالإضافة إلى حزن جلجامش على موت صديقه الحميم أنكيدو كان جلجامش في قرارة
نفسه خائفا من حقيقة أنه لابد من أن يموت يوما لأنه بشر والبشر فانٍ ولا
خلود إلا للآلهة. بدأ جلجامش في رحلته للبحث عن الخلود والحياة الأبدية.
لكي يجد جلجامش سر الخلود عليه أن يجد الإنسان الوحيد الذي وصل إلى تحقيق
الخلود وكان اسمه أوتنابشتم والذي يعتبره البعض مشابها جدا أن لم يكن
مطابقا لشخصية نوح في الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام. وأثناء بحث جلجامش عن أوتنابشتم يلتقي بإحدى الإلهات واسمها سيدوري
التي كانت آلهة النبيذ وتقوم سيدوري بتقديم مجموعة من النصائح إلى جلجامش
والتي تتلخص بأن يستمتع جلجامش بما تبقى له من الحياة بدل أن يقضيها في
البحث عن الخلود وأن عليه أن يشبع بطنه بأحسن المأكولات ويلبس أحسن الثياب
ويحاول أن يكون سعيدا بما يملك لكن جلجامش كان مصرا على سعيه في الوصول إلى
أوتنابشتم لمعرفة سر الخلود فتقوم سيدوري بإرسال جلجامش إلى الطَوَّافٌ أورشنبي، ليساعده في عبور بحر الأموات ليصل إلى أوتنابشتم الإنسان الوحيد الذي استطاع بلوغ الخلود.
عندما يجد جلجامش أوتنابشتم
يبدأ الأخير بسرد قصة الطوفان العظيم الذي حدث بأمر الآلهة وقصة الطوفان
هنا شبيهة جدا بقصة طوفان نوح، وقد نجى من الطوفان أوتنابشتم وزوجته فقط
وقررت الآلهة منحهم الخلود. بعد أن لاحظ أوتنابشتم إصرار جلجامش
في سعيه نحو الخلود قام بعرض فرصة على جلجامش ليصبح خالدا، إذا تمكن
جلجامش من البقاء متيقظا دون أن يغلبه النوم لمدة 6 أيام و7 ليالي فإنه
سيصل إلى الحياة الأبدية ولكن جلجامش يفشل في هذا الاختبار إلا أنه ظل يلح
على أوتنابشتم وزوجته في إيجاد طريقة أخرى له كي يحصل على الخلود. تشعر
زوجة أوتنابشتم بالشفقة على جلجامش فتدله على عشب سحري تحت البحر بإمكانه
إرجاع الشباب إلى جلجامش بعد أن فشل مسعاه في الخلود، يغوص جلجامش في أعماق
البحر في أرض الخلود دلمون (البحرين حاليا) ويتمكن من اقتلاع العشب السحري.
عودة جلجامش إلى أورك
بعد حصول جلجامش على العشب السحري الذي يعيد نضارة الشباب يقرر أن يأخذه
إلى أورك ليجربه هناك على رجل طاعن في السن قبل أن يقوم هو بتناوله ولكن
في طريق عودته وعندما كان يغتسل في النهر سرقت العشب إحدى الأفاعي وتناولته
فرجع جلجامش إلى أورك خالي اليدين وفي طريق العودة يشاهد السور العظيم
الذي بناه حول أورك فيفكر في قرارة نفسه أن عملا ضخما كهذا السور هو أفضل
طريقة ليخلد اسمه. في النهاية تتحدث الملحمة عن موت جلجامش وحزن أورك على
وفاته.
vendredi 2 octobre 2015
نزار القباني
| ولد | دمشق، |
|---|---|
| المهنة | شاعر، سفير. |
| المواطنة | سوري |
| التعليم | شهادة حقوق من الجامعة السورية، دمشق. |
| أدب | صفحة نزار قباني على موسوعة أدب |
| تعديل |
|
نزار بن توفيق القباني (1342 - 1419 هـ / 1923 - 1998 م)[1] ديبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عربية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القباني رائد المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 إنخرط في السلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات"،[2] وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وكان لدمشق وبيروت حيزًا خاصًا في أشعاره لعلَّ أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت". أحدثت حرب 1967
والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية،
إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك
السياسة، وقد أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.[2]—قال عنه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة : (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبًا ولطفًا).
على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ إنتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروتحيث كانت تعمل، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني".[2] عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة "متى يعلنون وفاة العرب؟"، وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.[3] -
محتويات
- حياته المبكرة
نزار قباني طفلاً في عام 1935.
نزار قباني في مصيف بلودان 1936.
نزار قباني مع أفراد عائلته 1948.
ولد نزار في دمشق القديمة في حيّ "مئذنة الشحم" في 21 مارس/آذار عام 1923 وشبّ وترعرع في بيتٍ دمشقيّ تقليديّ لأُسرَةٍ عربية دمشقيّة عريقة.[4] وبحسب ما يقول في مذكراته، فقد ورث القباني من أبيه، ميله نحو الشعر كما ورث عن جدّه حبه للفن بمختلف أشكاله.[5] يقول
في مذكراته أيضًا، أنه خلال طفولته كان يحبّ الرسم ولذلك "وجد نفسه بين
الخامسة والثانية عشرة من عمره غارقًا في بحر من الألوان"،[5] وقد
ذكر أن سِرّ مَحبّته للجمال والألوان واللون الأخضر بالذات أنه في منزلهم
الدمشقي كان لديهم أغلب أصناف الزروع الشاميّة من زنبق وريحان وياسمين
ونعناع ونارنج.[6] وكأي
فتىً في هذا السنّ، ما بين سن الخامسة عشر والسادسة عشر احتار كثيراً ماذا
يفعل، فبدأ بكونه خطّاطًا تتلمذ على يد خطّاط يدويّ ثم اتّجه للرسم وما
زال يَعشقُ الرسم حتّى أن له ديوانًا أسماهُ الرسم بالكلمات.
ومن ثم شُغف بالموسيقى، وتعلّم على يد أستاذ خاصٍ العزفَ والتلحين على آلة
العود، لكنّ الدراسة خاصة خلال المرحلة الثانوية، جعلته يعكف عنها. ثُمّ
رسا بالنهاية على الشعر،[6] وراح يحفظ أشعار عمر بن أبي ربيعة، وجميل بثينة، وطرفة ابن العبد، وقيس بن الملوح، متتلمذاً على يدِ الشاعر خليل مردم بِك وقد علّمه أصول النحو والصرف والبديع.[7]
خلال طفولته انتحرت شقيقته وصال، بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من رجل
لم تكن تحبّه، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه، وربَّما ساعد في صياغة
فلسفته العشقيّة لاحقًا ومفهومه عن صراع المرأة لتحقيق ذاتها وأنوثتها.[7] ولم يكشف عن حقيقة هذه الحادثة باكرًا بل قال أنها توفيت بمرض القلب، إلا أن كوليت خوري كشفت قصة الإنتحار،[8] وهو
ما ثبت لاحقًا في مذكراته الخاصة، إذ كتب: "إن الحبّ في العالم العربي
سجين وأنا أريد تحريره". يصف نزار حادثة الإنتحار بقوله: "صورة أختي وهي
تموت من أجل الحُبّ محفورة في لحمي... كانت في ميتتها أجمل من رابعة
العدويّة".[7] كما ارتبط بعلاقة قوية مع أمه.[9]
عام 1939 كان نزار في رحلة مدرسية بحريّة إلى روما،
حين كتب أول أبياته الشعريّة متغزلًا بالأمواج والأسماك التي تسبح فيها،
وله من العمر حينها 16 عامًا، ويعتبر تاريخ 15 أغسطس 1939 تاريخًا لميلاد
نزار الشعري، كما يقول متابعوه.[5] وفي عام 1941 التحق نزار بكلية الحقوق في جامعة دمشق،
وتخرّج منها في عام 1945. ونشر خلال دراسته الحقوق أولى دواوينه الشعريّة
وهو ديوان "قالت لي السمراء" حيث قام بطبعه على نفقته الخاصة، وقد أثارت
قصائد ديوانه الأول، جدلاً في الأوساط التعليمية في الجامعة[5] وقد كتبَ له مُقدّمة الديوان منير العجلاني الذي أحبّ القصائد ووافق عليها. وقد ذاع صيته بعد نشر الديوان كشاعر إباحي.[7] وفي تعليقه حول صدور ديوانه الأوّل كتب:
| "قالت لي السمراء" حين صدوره أحدث وجعًا عميقًا في جسد المدينة التي ترفض أن تعترف بجسدها أو بأحلامها ... لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون، وكان لحمي يومئذ طريًا. |
نزار قباني عام 1944 وهو العام الذي أصدر به ديوانه الأول "قالت لي السمراء".
عمله
تخرج نزار عام 1945 من كليّة الحقوق بجامعة دمشق والتحق بوازرة الخارجية السوريّة، وفي العام نفسه عُيّن في السفارة السوريّة في القاهرة وله من العمر 22 عامًا.[10] ولمّا
كان العمل الدبلوماسي من شروطه التنقّل لا الإستقرار، فلم تطل إقامة نزار
في القاهرة، فانتقل منها إلى عواصم أخرى مختلفة، فقد عُيّن في عام 1952
سفيرًا لسوريا في لندن لمدة سنتين واتقن خلالها اللغة الإنكليزية ثم في
أنقرة، ومن ثمّ في عام 1958 عيّن سفيرًا لسوريا في الصين لمدة عامين. وفي
عام 1962 عيّن سفيرًا لسوريا في مدريد لمدة 4 سنوات. إلى أن استقرَّ في
لبنان بعد أن أعلن تفرغه للشعر في عام 1966, حيث أسس دار نشر خاصة تحت اسم
«منشورات نزار قباني».[11] بدأ نزار قباني بشكل بارز بكتابة الشعر العمودي ثم انتقل بعدها إلى شعر التفعيلة،
حيث ساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير. تناولت كثير من
قصائده قضية حرية المرأة، إذ تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد
رومانسية. ومن ثمّ تحوّل نحو الشعر السياسي بعد نكسة حرب 1967، وأصدر عدة قصائد لاذعة ضد الحكومات والأنظمة العربية عمومًا وضد حكم البعث في سوريا ومنها «هوامش على دفاتر النكسة»، و«عنترة» و«يوميات سياف عربي».
عائلته
تنحدرُ عائلة القبّاني من أسرة عربيّة حجازية ترجع بنسبها إلى الإمام علي بن الحسين زين العابدين، ثم انتقلت إلى جهة العراق فأقام اجدادها فيها، وفي عهد الحروب الصليبية أقبل بعضهم إلى سورية، ثم تشعّبوا في بلاد الشام.[12] والده هو توفيق القبّاني يملك مصنع لإنتاج الحلويات والمُلبّس،[6] كما شاركَ في المُقاومةِ الوطنيّة ضدالانتداب الفرنسيّ، وكان منزله مكانًا لاجتماع أقطابِ المُعارضة الوطنيّة في العشرينيات من القرن المُنصرم.[7] وجدّه هو أبو خليل القباني الرائد المسرحي الشهير الذي أدخل فنّ المسرح إلى الأدب العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.[7] ولدى
نزار شقيقتين هما: وصال وهيفاء قباني. وثلاث أشّقاء هم: معتز ورشيد وصباح
قباني الذي ترأس هيئة الإذاعة والتلفزيون السوريّة في ستينيات القرن
العشرين، ثُمّ سفيرًا لسوريا في الولايات المتحدة. والدته فايزة آقبيق من
أصلٍ تُركي، وكان نزار متعلقًا بها كثيرًا، ويُقال أنها ظلت ترضعه من صدرها
حتى بلغ السابعة من عمره، وتطعمه الطعام بيدها حتى بلغ الثالثة عشرة من
عمره، حتى قالوا عنه إنه يعاني من عقدة عقدة أوديب.[9] وكتب لها قصائدًا كثيرة يدمج فيها بين حنينه لدمشق مهده الأول وحنينه لأمه. وقصائده عن أمّه في ديوانه الرسم بالكلمات خير دليل على شغف الطفل بصورة الأم التي ألهمته في نصوصه.
تزوج نزار مرّتين، زوجته الأولى كانت ابنة خاله زهراء آقبيق وأنجب منها
هدباء وتوفيق. وقد توفيّ توفيق عام 1973 وكان طالباً بكلية طب جامعة
القاهرة في السنة الخامسة، والذي ترك الأثر الكبير في حياته، وقد نعاه نزار
بقصيدة "الأمير الخرافي توفيق قباني" وتوفيّت زوجته الأولى في 2007.[11] وكان
زواجه الثاني من امرأة عراقيّة الأصل تُدعى بلقيس الراوي التقى بها في
أمسية شعريّة في بغداد. ولكنها لقيت حتفها أثناء الحرب الأهلية
اللبنانية في حادث انتحاري استهدف السفارة العراقيّة في بيروت حيث كانت
تعمل عام 1982.[11] وقد رثاها نزار بقصيدته الشهيرة بلقيس التي قال فيها أن الجميع كان لهم دورٌ بقتلها، وقد أنجب منها ابنيه عمر وزينب ولم يتزوّج بعدها.
آخر سنواته ووفاته
بعد مقتل زوجته، غادر نزار لبنان وكان يتنقل بين باريس وجنيف
حتى استقر في النهاية في لندن حيث قضى الخمسة عشرة عامًا الأخيرة من
حياته، واستمرّ بنشر دواوينه وقصائده المثيرة للجدل خلال فترة التسعينيات
ومنها «متى يعلنون وفاة العرب؟» و«المهرولون».
في عام 1997 كان قباني يعاني من تردي في وضعه الصحي وبعد عدة أشهر توفي في 30 أبريل 1998 عن عمر ناهز 75 عامًا في لندن.[5] بسبب ازمة قلبية. في وصيته والتي كان قد كتبها عندما كان في المشفى في لندن أوصى بأن يتم دفنه في دمشق التي وصفها في وصيته:
«الرحم الذي علمني الشعر, الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين»
تم دفن قباني في دمشق بعد أربعة أيام حيث دفن في باب الصغير بعد جنازة حاشدة شارك فيها مختلف أطياف المجتمع السوري إلى جانب فنانين ومثقفين سوريين وعرب.[13]
الذكرى والإنتقاد
قال النقاد عن نزار أنه "مدرسة شعرية" و"حالة إجتماعية وظاهرة ثقافية" وأسماهُ حسين بن حمزة "رئيس جمهورية الشعر".[14] كما لقبّه "أحد آباء القصيدة اليومية": إذ قرّب الشعر من عامة الناس.[14] الأديب المصري أحمد عبد المعطي حجازي
وصف نزار بكونه "شاعر حقيقي له لغته الخاصة، إلى جانب كونه جريئًا في لغته
واختيار موضوعاته"، لكنه انتقد هذه الجرأة "التي وصلت في المرحلة الأخيرة
من قصائده "لما يشبه السباب".[15] الشاعر علي منصور قال أن نزار قد حفر اسمه في الذاكرة الجماعيّة وأنه شكل حالة لدى الجمهور "حتى يمكن إعتباره عمر بن أبي ربيعة في العصر الحديث".[15]
وعن شعره السياسي قال حسين بن حمزة: " أذاق العرب صنوفًا من التقريظ
جامعًا بين جلد الذات وجلد الحكام، في طريقة ناجعة للتنفيس عن الغضب
والألم".[14]
له أيضًا دور بارز في تحديث مواضيع الشعر العربي (الحديث)"إذ ترأس طقوس الندب السياسي واللقاء الأول مع المحرمات"،[16]
وكذلك لغته "إذ كان نزار مع الحداثة الشعرية، وكتب بلغة أقرب إلى الصحافة
تصدم المتعوّد على المجازات الذهنية الكبرى. وقد ألقت حداثته بظلال كثيفة
على كل من كتب الشعر، وذلك لكون قصائد نزار سريعة الإنتشار".[16]
من ناحية أخرى، كانت قصيدته «خبز وحشيش وقمر» سببًا بجدال ضخم انتشر في دمشق ووصل تحت قبة البرلمان، نتيجة اعتراض بعض رجال الدين عليه ومطالبتهم بقتله،[17] فما كان منه إلا أن أعاد نشرها خارج سوريا، رغم ذلك فقد قررت محافظة دمشق تسمية الشارع الذي ولد فيه على اسمه، وقد قال نزار إثر قرار المحافظة:[17]
| هذا الشارع الذي أهدته دمشق إليّ، هو هدية العمر وهو أجمل بيت أمتلكه على تراب الجنّة. تذكروا أنني كنت يومًا ولدًا من أولاد هذا الشارع لعبت فوق حجارته وقطفت أزهاره، وبللت أصابعي بماء نوافيره. |
. أهم منجز لنزار قباني كما قال الشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة هو أنه (نقل موضوع الحب من الوصف الخارجي إلى موضوع خاص في الشعر العربي الحديث حيث لا يشبهه أحد).
في عام 2008 ولمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لمولده، وتزامنًا مع احتفالية دمشق "عاصمة الثقافة العربية" واليوم العالمي للشعر، طاف محبّو الشارع وشخصيات من المجتمع المدني وألقوا في الشوارع والساحات قصائد له "عن عشق دمشق"،[17]
كما قامت الأمانة العامة للإحتفالية بطبع كتاب تذكاري يؤرخ عنه بعنوان
«نزار قباني" قنديل أخضر على باب دمشق» وهو من تاليف خالد حسين.[17] كذلك تعمل وزارة الثقافة السورية على إعداد متحف خاص عنه، كما قامت شركة الشرق السوريّة بإنتاج مسلسل تلفزيوني عنه.[18]
نماذج من شعره
خبز وحشيش وقمر
- قصيدة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت رجال الدين في سوريا ضده، وطالبوا بطرده من السلك الدبلوماسي، وانتقلت المعركة إلى البرلمان السوري وكان أول شاعر تناقش قصائده في البرلمان:
عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ
|
Inscription à :
Articles (Atom)